طاهر سليمان حموده
194
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
بالمتوكلي - رأيا فيما ذهب إليه أبو عبيد وابن عطية وغيرهما من الذين قالوا بتعريب هذه الألفاظ واستعمال العرب لها ثم استعمال القرآن لهذه الألفاظ بعد ذلك ، وإن كان ما ذهبوا إليه لا يتنافى مع اختيار السيوطي لوقوع ألفاظ أعجمية في القرآن ، وقد حاول نتيجة لطبيعة عقليته الحديثية النقلية أن يدعم رأيه ببعض الآثار والأحاديث فقال : « وأقوى ما رأيته للوقوع ، وهو اختياري ما أخرجه ابن جرير بسند صحيح عن أبي ميسرة التابعي الجليل قال : في القرآن من كل لسان » « 1 » . وقد أورد بعض النقول غير هذا ثم أكد احتواء القرآن على ألفاظ من مختلف اللغات بقوله « فالنبي صلى اللّه عليه وسلم مرسل إلى كل أمة ، وقد قال اللّه تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ، فلا بد وأن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم وإن كان أصله بلغة قومه هو » « 2 » . وعلى هذا الأساس وضع السيوطي كتابين أو رسالتين في هذا الموضوع غير تناوله له في كتابه الإتقان ، وإذا عدنا إلى « المتوكلي » فإننا نستطيع أن نخرج بعد قراءته بالملاحظات التالية على منهجه : أولا : من ناحية تنظيم الكتاب ، رتب السيوطي الألفاظ المنسوبة إلى كل لغة من اللغات على انفراد ، فبدأ بذكر الألفاظ التي جاءت بلغة الحبشة ، ثم ما جاء بالفارسية فالرومية ، فالهندية ، فالسريانية ، فالعبرانية ، فالنبطية ، فالقبطية ، فالتركية ، فالزنجية ، فالبربرية ، فكأن بالقرآن ألفاظا من إحدى عشرة لغة ، وهي اللغات التي كانت معروفة وقت نزوله . ثانيا : جميع ما أورده من الألفاظ حوالي 91 لفظا موزعة بين اللغات التي
--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 137 . ( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 137 ، وحجّة السيوطي واهية في نظرنا فليس وجود ألفاظ من لغة ما أو لفظة واحدة في العربية يعني أن الناطق للعربية ينطق بهذه اللغات جميعا ، ومن البديهيّ أن المخاطبين بالقرآن الكريم من غير العرب لا يمكن لهم فهمه إلا بتعلم اللسان العربي ، وليست اللغة مجرد ألفاظ إنما هي نظام له خصائص صرفية وصوتية وتركيبية ودلالية بالإضافة إلى ذلك .